المبشر بن فاتك
331
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال له مولاه وقد ذبح شاة : ايتني بخير شئ في الشاة ! فأتاه بالقلب . وروى أنه لما هدأت العيون للقائلة « 1 » نودي لقمن : أيسرك أن تكون خليفة في الأرض ؟ قال : إن يخترنى ربّى فسمعا وطاعة . وإن يخيّرنى أختر العافية . قيل : وما عليك أن تكون خليفة وتقضى بالحق ؟ قال : ان أقض بالحق فبالحري « 2 » في أن أنجو ، وإن أخطئ أخطئ طريق الجنة . ولأن أكون في الدنيا مهينا ذليلا أهون من أن أكون فيها قويا عزيزا . ومن يبع الدنيا بالآخرة يخسرهما جميعا . قال : فرضى اللّه سبحانه ذلك من قوله . فأرسل إليه ملكا فغطّه « 3 » في الحكمة غطا ، فأصبح وهو أحكم أهل الأرض . وكان يغشى داود لحكمته ، فيقول له داود : هنيئا لك يا لقمان ! أوتيت الحكمة ، ووقيت الفتنة . - وكان الأمر الذي فيه داود قد ألقى إلى لقمان قبل ذلك ، فأبى أن يقبله . ورأى داود - عليه السلام - الناس يخوضون ولقمان ساكت . فقال داود : يا لقمان ! ألا تقول « 4 » كما يقول الناس ؟ قال : لا خير في الكلام إلا بذكر « 5 » اللّه ، ولا خير في السكوت إلا بالفكرة في المعاد . وإن صاحب الدين فكر « 6 » فعليه السكينة ، وشكر فتواضع ،
--> ( 1 ) ل : العيون للقائلة يؤذى لقمن ! - وفي قصص الأنبياء للثعلبي : « كان نائما نصف الليل فجاءه النداء : يا لقمان ! هل لك أن يجعلك اللّه خليفة في الأرض . . . » ( ص 377 ) . ( 2 ) ل : فالحر . أخطئ : ناقصة في ل ( 3 ) غط الشئ في الماء يغطه ( بضم الغين وكسرها ) : غمه وغوصه . ( 4 ) ل : نقل . ( 5 ) ش : ذكر . ( 6 ) ش : الدين إذ فكر فعليه المسكنة .